المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كــان مــلاك وكانت طفلة


أحساسي يكفيني
07-27-2006, 12:20 AM
كان ملاكاً ..

وكانت طفلة ..

و كان لكل منهما عالمه الخاص ..

لكنهما التقيا في خط تماس بين العالمين ..

وعاشا معاً عالماً واحداً ..



كان يوقظها كل صباح بقبلة على خدها هامساً لها ..
" صباح الخير ياطفلتي "

فتفتح عينيها بتكاسل لتنظر إليه ، فتبتسم ، وتمد ذراعيها لتضمه وترد قبلته الصباحية ..

يحملها من سريرها ، يتجهان نحو الحمام ، يغسل لها وجهها ، ويستمر في محاولاته لتعليمها كيف تستعمل فرشاة الأسنان ..

بعدها تبدأ معركتهما الصباحية لشرب كأس الحليب .. وبين هجوم الإقناع الفاشل ، ودفاع الرفض المستمر ، تنتهي المعركة برشفة أو اثنتين ووجهين غاضبين ..

كانت عنيدة .. وكان لا يترك وسيلة لتغيير طبعها إلا ويتبعها ، لكن عبثاً !

وكان لا يملك إلا أن يضحك عندما يبدأ محاضرته بتعداد فوائد الحليب لها وضرورته لنموها فتقاطعه بسؤال بريء وخبيث ..
" لم لا تشربه أنت إذن ؟ "

يساعدها في ارتداء ملابسها ، يعلو صوت زمور الحافلة التي تقلها إلى المدرسة ، يُحمِّلها حقيبتها على عجل ويركبها الحافلة ، فتلوح له من النافذة و يبتعد بها الطريق ..



عندما تعود من مدرستها ، تبدأ بسرد جميع الأحداث التي مرت بها ، ابتداءً من اللحظة التي ركبت بها الحافلة وانتهاء بنزولها منها ..

وكان يستمع إليها باهتمام أحياناً ، و ملل أحياناً أخرى يحاول جاهداً إخفاءه عنها ، فهي لم تكن تترك تفاصيل دون أن تذكرها وتعيد بعضها كل يوم ، فكان يدعها تندفع بحديثها ، متلعثمة في بعضه ، ويجلس يراقبها وهو يبتسم .. لقد كانت دوماً نشيطة ، شعلة نشاط وحيوية .. كانت تحب المدرسة بعكس معظم الأطفال في هذا السن . كانت شقية ، ذكية ، وثرثارة أيضاً !

ربما تتعبه أحياناً لكنه لم يكن ليحتمل أن يسكتها ولو لحظة واحدة .. وقد كانت لا تتعب من الحديث إلا عندما تمرض ..



كان يقتله أن يراها قد همدت فجأة ، وتتمد بضعف على سريرها الصغير ، وحمرة تعلو وجنتيها من أثر الحرارة المرتفعة . كان له معركة أخرى مع دوائها ، فقد كانت تكره الدواء أيضاً ، وتبكي أحياناً عندما يجبرها على تناوله .. لكنها لم تكن تقاوم كثيراً وقتها ، فتفتح فمها باستسلام فرضه ضعفها ، وتبتلع المرار بامتعاض ، وتفيض عيناها بالدموع ألماً أو ربما لشعورها بالعجز وفقدانها لجزء كبير من عنادها ومقاومتها له ..

ويتمزق قلبه لرؤيتها بهذا الضعف ويتمنى أن تعود لها عافيتها بأقرب وقت و يعد أنه سيتحمل كل عنادها و مجادلتها في شرب الحليب أو الدواء على ألا تهمد هكذا ..

كانت جميلة حتى في مرضها .. جميلة في عنادها .. جميلة في غضبها ..





مرة ، تأخر في عمله ، هو الذي عودها أن يلاعبها كل مساء ، لم يحضر يومها إلا بعد ساعات من الانتظار .. فتح الباب متوقعاً أن تسرع طفلته لترتمي بأحضانه كعادتها ، لكنها لم تفعل ..
كانت قد بعثرت كل ألعابها على الأرض ، وأدارت له ظهرها ، وتظاهرت بالانشغال باللعب ..
" طفلتي .. لقد عدت .."

وفتح لها ذراعيه متوقعاً أن تركض نحوه ، لكنها لم تتحرك ، ولم تعره أي اهتمام ..
" طفلتي ؟!!!؟؟؟!! "

لا أثر لردة فعل ..

يقترب منها ، يجلس أرضاً بجانبها ، يحاول مشاركتها اللعب ، فتحمل ألعابها في نية مغادرة المكان ، فيمسك يدها ويقربها إليه محدقاً في عينيها .. فيرى وجهاً جديداً ، وجهاً غاضباً يخفي حزناً ، وعينين تمسكان بأطراف دمعة ..
" مابك ؟! "

تثور لحظتها وتخرج كل مافي جوفها من غضب ، وكأنه أشعل فتيلاً بسؤاله دون أن يدري .. تصرخ في وجهه وهي تضرب صدره بيديها الصغيرتين ..
" لماذا تأخرت ؟! "

" لماذا ؟ "

" أكرهك "

" أكرهك "

" أكرهك !! "

يتلقى كلماتها المؤلمة أكثر من لكماتها بصدر رحب ، ويتركها تفرغ كل غضبها وحنقها ..

لقد أخطأ .. وطفلته تعاقبه .. إنه يستحق ..

يحتويها ..
" أنا آسف .. أعدك لن أتأخر بعد اليوم "

تنظر إليه وسط دموعها ، تقبله بحركة مفاجأة ، وتقول معاتبة ..
" أنا أحبك "

يقرر أن يصالحها على طريقته .. سيلعب معها طوال اليوم ..

يعدّ لها ( البوشار ) ، وجبتها المفضلة ، يطعمها بنفسه ، يشاهد معها برامج الرسوم المتحركة ، يلعبان بكل الألعاب معاً ..ضحكتها تملأ المكان فتبعث فيه الحياة من جديد ..

يمضيان يوماً جميلاً ، ينهكها التعب ، فيحملها إلى سريرها ، يروي لها قصة ( سندريلا ) التي لا تملّها ، فتغفو عندما تدق ساعة القصة معلنة منتصف الليل وتهرب ( سندريلا) من قصر الأمير .. يغطيها ، يقبلها ، يهمس لها ..
" تصبحين على خير ياطفلتي "

ويترك الباب مفتوحاً قليلاً ، ويضيء لها ضوء الممر ليؤنس ليلها .. كان يتفقدها في الليل أكثر من مرة ، يدخل بهدوء إلى غرفتها ، يعدل الغطاء عليها ، يراقبها وهي تتنفس البراءة ..
" جميلة في نومها "

يغادر بنفس الهدوء الذي أتى به متمنياً لها أحلاماً سعيدة ..







في إحدى الليالي ، سمع صوتاً قادماً من غرفتها .. أسرع إليها ، كانت تتقلب في سريرها ، تتمتم بكلمات خدرها النوم .. كانت تتصبب عرقاً ..
إنه كابوس لا بد ..
جلس بجانبها ، حاول أن يوقظها ..
" طفلتي .. "

لكنها لم تزدد إلا تقلباً وبدأت تمتمتها تعلو .. أمسكها من كتفيها ، هزها برفق أولاً ..
" طفلتي "

لم تصحُ .. صار يهزها بقوة وقلقه يزداد مع زخات عرقها ..
" طفلتيييي .. استيقظي "
" طفلتيييي "

هنا .. انفجرت باكية ، وارتمت بحضنه وقد تمكن من فهم الكلمة التي كانت تتمتم بها عندما صرخت ..
" لا تتركني "

ذُهل .. أربكته كلمتها الوحيدة التي نطقت بها ليلتها .. كانت تضمه بقوة ، وتحيطه بذراعيها الصغيرتين ، ودموعها تغرق صدره ، و هي تردد نفس الكلمة بشكل هيستيري عجيب ..
" لا تتركني .. لا تتركني "

انفطر قلبه لرؤيتها على هذه الهيئة .. أحاطها بذراعيه .. ضمها بقوة أيضاً حتى شعر أنها ستخترق جسده .. كان يريد أن يشعرها بالأمان بأي طريقة .. كان يؤلمه رؤية دمعة على خدها ، فكيف بها على هذه الحال ؟؟

كانت ترتجف بين يديه ، ومع كل نفس حار يخرج منها يشتعل صدره لهيباً .. لم يكن يملك سوى أن يضمها .. ويضمها .. ويضمها .. ثم استطاع أخيراً أن ينطق ببضع كلمات مبعثرة ليزيدها اطمئناناً ..
" لن أتركك "
" لا تخشي شيئاً طفلتي "
" أنا معك هنا ، اليوم ، و غداً ، والعمر كله "
" لن أتركك طفلتي .. لن أتركك أبداً "

بدأت تهدأ قليلاً .. ربما أتعبها البكاء .. أو ربما خدرها دفؤه وحنانه الذي لم يبخل عليها بقطرة منهما يوماً ..
كانت ماتزال تردد نفس الكلمة ..
" لا تتركني "

وفي كل مرة ينخفض صوتها أكثر حتى قارب الهمس ، ثم اختفى .. لا بد أنها غفت بين يديه ..
كان يمرر يده على وجهها الذي غسلته دموعها .. كان يداعب خصلات شعرها .. وعندما تأكد أنها نامت ضمها ضمة أخيرة ، أرقدها بعدها في سريرها برفق ، رد عليها الغطاء ، طبع قبلة على جبينها الدافئ ، ألقى نظرة عليها وهي ترقد بسلام وأطلق تنهيدة ..
" ياللمسكينة .. لا بد أنه كان حلماً مخيفاً "

لم يستطع يومها أن يعود للنوم في غرفته ، فجلب كرسياً ونام بجانبها خوفاً من أن تعاودها تلك الهواجس مرة أخرى ..
في الصباح ، استيقظ على يد تهزه .. انتفض مذعوراً والتفت مسرعاً إلى السرير الذي سهر بجانبه ليلاً ..
" طفلتي .. هل أنت بخير ؟؟ "

كانت واقفة أمامه مباشرة ، تراقبه بدهشة .. ثم ابتسمت ..
" هل خفت بالليل حتى جئت لتنام في غرفتي ؟ "





كبرت الطفلة ..
و رحـــل الملاك ..
مازالت صورته لا تفارق مخيلتها ..
مازالت تحلم به كل ليلة ..
وقبل أن تنام ، تسجل جدران غرفتها همساً خافتاً لها ..
" تصبح على خير ياملاكي "

ودمتم بود

الفراشه
07-27-2006, 10:43 AM
يسلمو اخي عالقصه .. الجمليه والمؤثره
ويسعدني ان اكون اولا المرور عليها
يعطيك العافيه
تقبل مرور .. الفراشه

الولهان77
07-27-2006, 11:19 AM
مشكور على القصه

الله يعطيك العافيه

دمت بكل الود

الولهان77

أحساسي يكفيني
07-27-2006, 08:15 PM
الفراشة

تسلمين على التواصل الرائع

دمتي بكل الود

أحساسي يكفيني
07-27-2006, 08:16 PM
الولهان

يعطيك الف عافية على المرور يا الغلا

دمت بكل الود

انت الغلا
07-29-2006, 11:34 AM
تسلم على القصه المؤثرة ... جدا جميله ...
الله يعطيك العافيه ...

لـك مني الاحترام ...

أحساسي يكفيني
07-29-2006, 11:53 AM
أنت الغلا

مرورك وتواصلك يشرفني

دمتي يا الغلا

حـلـم الجمـيـع
08-13-2006, 08:44 AM
@@أحساسي يكفيني@@

يعطيـك العافية

لك منى جزيل الشكر والتقدير

حـــــلم

جواهر
08-14-2006, 04:01 AM
أحساسي يكفيني

قصة حيييييل مؤثرة

يعطيك العافية

تقبل خالص أحترامي وتقديري

أحساسي يكفيني
08-17-2006, 11:28 PM
حلم الجميع

منورةالقصة بطلتج

دمتي على روعه تواصلج يا الغلا

أحساسي يكفيني
08-17-2006, 11:29 PM
جواهر

منورة يا الغلا القصة وتواصلج يسعدني

لاخلا ولا عدم تواصلج